السيد علي الطباطبائي

588

رياض المسائل ( ط . ق )

تصرف كل من الراهن والمرتهن في الرهن بدون إذن الآخر مع مخالفتهما القاعدة المقررة في الضمان فإن مقتضاها ما تقدم إليه الإشارة من رجوع الراهن بحق المنفعة والمرتهن بحق النفقة وتخصيص كل من هاتين القاعدتين المعتضدتين بالإجماع في الأصل والشهرة العظيمة في خصوص المسألة جرأة عظيمة فإنه لا يقاوم شيئا منهما الروايتان بالضرورة مع احتمالهما الحمل على ما حملهما عليه الأصحاب من حصول الإذن ومساواة الحقين وهو وإن كان بعيدا غايته إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة وقد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بل في شرح الإرشاد الإجماع عليه بأن للمرتهن استيفاء دينه من الرهن وإن لم يكن وكيلا في البيع أو انفسخت الوكالة بموت الراهن إن خاف جحود الراهن أو الوارث للحق ولم يتمكن من إثباته عند الحاكم لعدم البينة أو غيره من العوارض لعدم الحرج والضرر في الشرع وللخبر وربما عد من الحسن بل الصحيح رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا وأن عنده رهنا فكتب ص إن كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ماله مما في يده وليرد الباقي على ورثته ومتى أقر بما عنده أخذ به وطولب بالبينة على دعواه أو في حقه بعد اليمين ومتى لم تقم البينة والورثة ينكرون فله عليهم يمين علم يحلفون بالله تعالى ما يعلمون على ميتهم حقا والمرجع في الخوف إلى القرائن الموجبة للظن الغالب لجحوده وربما احتمل كفاية مطلق الاحتمال ويستفاد من الخبر المستند في الحكم أنه لو اعترف المرتهن بالرهن وادعى الدين على الراهن ولا بينة له فالقول قول الوارث وله إحلافه إن ادعى عليه العلم بثبوت الحق مضافا إلى موافقته الأصل العام مع عدم خلاف فيه في المقام ولو باع المرتهن الرهن بدون إذن الراهن وقف على الإجازة وصح بعدها على الأشهر الأقوى من جواز الفضولي وبطل الرهن كما لو أذن ابتداء أو باع هو بإذن المرتهن مطلقا لزوال متعلقه ولا يجب جعل الثمن رهنا إلا مع اشتراطه قيل أما إذا أتلفه متلف إتلافا يقتضي العوض كان العوض رهنا لإمكان الاستيثاق به وعدم خروجه عن الفرض لكنه يبطل وكالة المرتهن في الحفظ والبيع إن كانت لاختلاف الأغراض في ذلك باختلاف الأموال انتهى وفي الفرق وتعليل قيام العوض مقام المتلف رهنا نظر يظهر وجهه لمن تدبر ولو كان المرتهن وكيلا في بيع الرهن فباع بعد الحلول صح البيع بلا ريب وجاز له استيفاء دينه من الثمن إما مطلقا كما ربما يظهر من إطلاق مفهوم سياق العبارة وبه صرح في الشرائع وعن جماعة أو بشرط توافق الدين مع الثمن في الجنس والوصف كما عن آخرين والوجه إن لم يكن إجماع على خلافه عدم الجواز مطلقا للأصل وعدم دليل على الجواز سوى الإذن في البيع وهو لا يستلزم الإذن في الاستيفاء والشرط في القول الثاني غير مخصص له لعدم قيام دليل صالح عليه وإن قيل مثله فيما إذا كان ما في ذمة المديون مثل الدين في الوصفين فإنه يجوز له الأخذ مقاصة حينئذ من دون توقف على المراضاة ويمكن الاستناد للأول أولا بظواهر النصوص المتقدمة بجواز المقاصة الجارية في المسألة بحكم المظنة الحاصلة من التتبع لها والاستقراء وثانيا بقيام القرينة الحالية في الإذن بالبيع بعد الحلول على الرخصة في الاستيفاء في الأغلب وينزل عليه إطلاقات الجواز في نحو عبارة الشرائع ولو أذن الراهن في البيع قبل الحلول جاز البيع ولكن لم يستوف دينه من الثمن حتى يحل الأجل لعدم الاستحقاق قبله والإذن في البيع لا يقتضي تعجيل الاستيفاء بل ولا مطلقة إلا مع قيام القرينة كما مضى واعلم أنه إذا حل الدين فإن كان المرتهن وكيلا في البيع والاستيفاء جازا له وعليه يحمل إطلاق الموثق بل ربما عد من الصحيح عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس فقال لا أحب أن يبيعه حتى يجيء صاحبه ثم قال إن كان فيه نقصان فهو أهون لبيعه فيؤجر فيما نقص من ماله وإن كان فيه فضل فهو أشدهما عليه يبيعه ويمسك فضله حتى يجيء صاحبه وإلا لم يجز له توليهما وعليه يحمل إطلاق الموثقين الذين في بحث حجر المرتهن عن التصرف قد مضيا بل طلبهما منه أو الإذن فيهما فإن فعل وإلا رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بهما فإن أبى كان له حبسه لأنه ولي الممتنع وللخبر كان أمير المؤمنين ع يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بالحصص فإن أبى باعه فقسمه فيهم يعني ماله ولو لم يمكن الوصول إلى الحاكم لعدمه أو بعده قيل احتمل جواز استقلاله بالبيع بنفسه واستيفاء حقه كما لو ظفر بغير جنس حقه من مال المديون الجاحد مع عدم البينة وفاقا لجماعة ولا بأس به دفعا للضرر والحرج المنفيين آية ورواية مضافا إلى إطلاق الموثق المتقدم ولا يعارضه في المقام الموثقان لعدم انصرافهما إليه [ ويلحق به مسائل النزاع ] [ الأولى يضمن المرتهن قيمة الرهن ] ويلحق به مسائل النزاع وهي أربع الأولى يضمن المرتهن قيمة الرهن إذا أتلفه بتعد أو تفريط ويثبت بإقراره أو البينة يوم تلفه وفاقا للأكثر كما في الدروس والمسالك وبه أفتيا فيهما وفي الروضتين وفاقا للشيخين والفاضلين واختاره كثير من المتأخرين لأنه وقت الانتقال إلى القيمة والحق قبله كان منحصرا في العين وإن كانت مضمونة ولقائل أن يقول لا منافاة بين انحصار الحق في العين قبل التلف وانتقال قيمتها قبله إلى الذمة بعده ولا بد من التأمل وقيل يوم قبضه وبه أفتى في الشرائع وحكاه كالفاضل في القواعد قولا في المسألة واعترف جماعة بأنه مجهول القائل وربما أشعر بجهالته أيضا العبارة حيث لم ينظمه في سلك الأقوال المنقولة ومع ذلك لا دليل عليه يعتد به ويضعف أيضا بأنه قبل التفريط غير مضمون فكيف يعتبر قيمته فيه وهو كما ترى لما مضى وقيل أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف ويظهر عن المهذب أنه كالثاني في جهالة القائل وليس كذلك فقد حكي عن المبسوط في كثير من العبارات كشرح الشرائع للصيمري والمسالك وغيرهما بل ذكر الأول أنه قول مشهور نقله فخر الدين واختاره ونقله المقداد أيضا وهو مشهور في المصنفات ولعله أحوط بل وأجود إما لكونه كالغاصب فيؤخذ بأشق الأحوال أو لاقتضاء شغل الذمة اليقيني البراءة كذلك ولا تحصل إلا بذلك وقيل بالأعلى من يوم التلف إلى يوم حكم الحاكم عليه بالقيمة كما عن الإسكافي ويضعف بأن المطالبة لا دخل لها في ضمان القيمي وقيل بالأعلى من يوم التفريط إلى يوم التلف اختاره الفاضل في المختلف والصيمري في شرح الشرائع وابن فهد في المهذب لأنه من حين التفريط كالغاصب ويتوقف على الثبوت ولا ريب أن ما قدمناه أحوط وإن كان الأول لا يخلو عن قرب ثم إن هذا كله إذا كان قيميا ولو كان مثليا ضمنه بمثله إن وجد وإلا فقيمته المثل عند الأداء وفاقا لجماعة كالمختلف والمسالك والروضة لأن الواجب عنده إنما كان المثل وإن كان متعذرا وانتقاله إلى القيمة بالمطالبة بخلاف القيمي لاستقرارها في الذمة من حين التلف على الإطلاق ولو اختلفا في القيمة